صاحب محمد حسين نصار
27
الأجل في الفقه الاسلامي
وقال العلّامة الجزائري في باب الاستدلال بالآية المذكورة على العرض المقصود : « قد أفهم قوله : « بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ » إباحة المعاملة بالدَين المؤجّل نسيئة وسلَماً ؛ لأنّ الدَين حقّ يثبت في الذمّة ، فهو أعمّ من المؤجّل وغيره . . . » « 1 » ولا يبعد أن يكون المراد هنا كلّ معاملة يكون فيها أحد العوضين مؤجّلًا ، فيدخل فيه الإجارة وعوض الجُعالة ونحوهما ممّا يسوغ فيه التأجيل شرعاً ، ويؤيده عموم الغاية والغرض المقتضي لذلك ، فتدلّ على جواز تأجيل القرض ولزومه عند اشتراطه ، ويدلّ عليه ما رواه الشيخ الطوسي في الصحيح عن الحسين بن سعيد : « قال : سألته عن رجل أقرض رجلًا دراهم إلى أجل مسمّى ، ثمّ مات المستقرِض أيحل مال القارض عند موت المستقرِض منه ، أو للورثة من الأجل ما للمستقرِض في حياته ؟ فقال : إذا مات فقد حلّ مال القارض » « 2 » . وقد تناول المفسّرون موضوع الأجل في تفسير هذه الآية ، ومنهم القرطبي ، فقد تعرض لبيان الأجل في آية المداينة في ( جامع أحكام القرآن ) فقال : « قال سعيد بن المسيب : بلغني أنّ أحدث القرآن بالقرآن بالعرش آية الدَين ، وقال ابن عباس : نزلت في السَلم خاصّة ، معناه أنّ سَلم أهل المدينة كان سبب نزول الآية ، ثمّ هي تتناول جميع المداينات إجماعاً . وقال ابن خويزمنداد : إنّها تضمنت ثلاثين حكماً . وقد استدلّ بعض علمائنا على جواز التأجيل في القروض ، على ما قال مالك ؛ إذ لم يفصلّ بين القرض وسائر العقود في المداينات » « 3 » . وروى الإمام الشافعي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما ، أنّه قال : « أشهد أنّ
--> ( 1 ) . الجزائري : هو الشيخ أحمد بن الشيخ إسماعيل الأسدي الجزائري ، وهو من علماء الإمامية وصاحبكتاب آيات الأحكام ( ت 1151 ه ) ينظر : فلسفة الإمام الصادق عليه السلام : 7 . ( 2 ) . قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر 2 : 257 . ( 3 ) . الجامع لأحكام القرآن 3 : 377 .